سلمان هادي آل طعمة

147

تراث كربلاء

فرّ إلى ( أبو صخير ) وسلّم نفسه إلى السلطة بعد مضيّ عشرة أيام ، وقد أمرت السلطة بتهديم دور هؤلاء الفارّين . « 1 » وهكذا شملت الثورة جميع منطقة الفرات الأوسط ، وامتدّت جنوباً حتّى الناصريّة ، وشمالًا حتّى المحموديّة ، واشتملت على أهمّ المدن الفراتيّة ، وبعد ذلك قامت حكوماتٌ مؤقّتةٌ في المدن المحتلّة عنوةً ، وأخلاها الإنكليز اضطراراً ، ولم يكن بوسع حكومة الاحتلال إلّا أن تعترف بالأمر الواقع . وفي هذه الأثناء انتقل الإمام الشيخ محمّد تقي الحائريّ الشيرازيّ إلى الرفيق الأعلى في 3 ذي الحجّة لسنة 1338 ه ( 13 آب سنة 1920 م ) . واستمرّت الثورة والثوّار على احتلال مدن الفرات الأوسط ، كما استولى الثّوار على لواء ديالى وأسّسوا حكوماتٍ محلّيةً ، وسرعان ما سرت الثورة إلى اللواءين كركوك وأربيل سريان النار في الهشيم ، حتّى شملت جميع أنحاء العراق من أقصاه إلى أقصاه ، وراح زعماء الفرات والعشائر يقاومون الإنكليز بكلّ صلابةٍ وجرأةٍ حتّى تمّ تشكيل الدولة العراقيّة ، وعُيّن الفيصل بن الحسين ملكاً على العراق . وأرى من المناسب أن أستشهد في هذا المقام بارجوزة العلّامة السيد محمّد عليّ هبة الدين الحسينيّ الشهرستانيّ التي نظمها في سجن الحلّة ، وفيها أسماء المسجونين أبطال الثورة العراقيّة ، وهي : هاكَ أسامي نخبةِ الآفاقِ * مَنْ حوكموا في نهضةِ العراقِ سبعٌ وعشرون شيوخٌ رؤسا * وستّةٌ من نسلِ أصحابِ الكسا هم هبة الدين لأهل الدينِ * وحبرنا الحسين من قزوينِ والسيد الوهّاب مظهر الإبا * والهادي للحقّ الزوين نسبا والمرشد الحسين من نسل الدده * خاتمهم محمّدٌ ذو المحمده

--> ( 1 ) مذكرات السيد إبراهيم شمس الدين القزويني ( مخطوط ) .